هل مازالت تشعر بالرتابه ، هي جالسه في المطار علي مقعد موجع تنتظر !!! امامها عشره ساعات في المطار !!! نعم ... عشره ساعات باكملها !!! قادمه من بعيد ... ذاهبه لبعيد ... وبين الوصول والسفر عشره ساعات ....في مكتب حجز التذاكر سخرت من موضوع العشره ساعات واعتبرته مساله تافهه ، عشره ساعات وسيمروا بسرعه ، لكن المقعد البلاستيك الموجع الذي يكسر عظام ظهرها افصح لها وبسرعه وبعد مرور ربع ساعه ان العشره ساعات سيكونوا عذاب رهيب !!! انتفضت فجأ ، لن تبقي الوقت فوق هذا المقعد الحقير ، ستذهب لكافيه ، تحتسي قهوه وتدخن وتجلس براحه حتي ميعاد الطائره القادمه !!!كان يجلس في مكانه يمسك قلمه الرصاص ، امامه لوحه كبيره ، ورقه بيضاء بلا خط واحد ، يفكر ، ساعات يحدق في الورقه ، انها لوحته الاخيره التي ينتظرها ، وجه واحد ينتظره ، وجه يقول له ان الرحله الطويله اوشكت علي الانتهاء ، وجه واحد يفرج عن الوجوه المعتقله اهمالا في الصناديق الخشبيه ، وجه واحد ينتظره ، يضع نقطه نهايه السطر في الرحله الطويله ، معرض الوجوه المتعبه ، سنوات يلملمها ويرسمها ، جميعها جاهزه للعرض ، لكن الوجه الاخير الاكثر تعبا الاكثر تناقضا المثير للفضول لم ياتي بعد ، شهورا طويله يتنظره ، يمسك قلمه ولوحته ويحدق في الوجوه يبحث عن الوجه الاخير لكنه لا ياتي .... !!!
عائدة من رحله سياحيه لبلد بعيد ... الرحله شكلها سياحيه ، لكنها في الحقيقه تفر من حياتها في الوطن لبلاد غريبة تبحث عن شيء جديد ، نعم شيء جديد ، يمنح حياتها مذاقا جديدا ، كل ماتعيش فيه تقليدي وممل ، قررت تكسر الرتابه وتسافر !!! اسبوعين بعيده عن وطنها ، تتفرج علي الناس ، تراقبهم ، تتامل تصرفاتهم وسلوكهم ، تدون ملاحظاتها في دفتر صغير لايفارق حقيبتها ، ترسم شخصيات بالكلمات ، تمنح كل شخصيه عنوان ، سيكون بطل تلك القصه التي ستحمل ذلك العنوان .... وهاهي الايام مرت وستعود وطنها مشتاقه لحياتها ولاوراقها ولمجموعتها القصصيه الجديده ، مرت شهور لم تكتب حرفا ، كان بئر ابداعها نضب ، تتعجب ، تكتب في عقلها سطورا كثيره لكن الجدب يقتل حروفها علي الاوراق ، هاهي عائده بتفاصيل كثيره ، ستصنع منها مجموعه قصصيه جديده ، انتبهت ان الرتابه مازالت تحتل نفسها ، لم يفلح السفر في قتل الرتابه تماما ، كانها تحملها بداخلها اينما ذهبت !!!
يجلس علي منضدته البعيده ، مل الانتظار ، يهيم علي وجهه في اماكن الرحيل يبحث عن اكثر الوجوه تعبا ، تاره يعسكر في محطه القطارات يتصلعك علي ارصفتها يبحث عن دمعة حاره علي وجه يقول له ماينتظره ، يبحث عن احدهم ينزوي في ركن مظلم محتقن الوجه بعدما رحل حبيبه ، يبحث عن طفله ملتاعه سافر ابويها وغادروها تقبض علي كف جدتها مرتبكه ، يتصلعك علي ارصفه القطار يلمح لحظات الوداع مؤثره حزينه لكنها لم تمنحه الوجه الذي ينتظره .. تاره يقيم داخل المطار في صالات السفر والترانزيت ، يلمح المسافرون اختلاجات الوداع علي وجوههم دموع الفراق حزن الوحشه ، يتأثر يتوجع لكنه لم يجد الوجه الذي يريده وينتظره !!!
تسير ببطء صوب الكافيه ، تبحث عن شهب يتوهج في روحها لكن سماءها مظلمه بلا شهب ولا نجوم ، لن تفقد الامل ، ستتعثر في قبس ينير حياتها ، فتنقشع الرتابه والملل وتدب الحيويه في اوصالها ...عانس هي ، هكذا يصفوها ، فتاه تجاوزت الاربعين ولم تتزوج ، لايراها المجتمع الاعانس ، يختصرها في تلك الحروف الاربع ، وماعدا هذا ليس له اهميه ، لم تغضب من نظرتهم لكنها لم تأسر فيها ، عانس وربما فاشله ، فالناجحه الانسه الناجحه هي التي كانت انسه واصبحت سيده بالزواج وانجاب الاطفال وتكوين اسره ، اما هي فعانس لان قطار الزواج فاتها وفاشله لانها لم تكون اسره وتحمل اسم رجل وترضع طفلين ثلاث وتنشغل بهمومهم مثل كل النساء ، فاشله !!! لايهمهم اي شيء اخر ، نجاحها في العمل ، بريق اسمها فوق صفحات الجرائد ، مجموعاتها القصصيه التي يشار لها ، الجوائز والمراكز الاولي التي حصلت عليها تنافسا مع عشرات القصاصين ، كل هذا لايهم ، كل هذا من وجه نظرهم يداري فشلا اجتماعيه وعنوسه لم تنتهي !!! نعم هي تحمل الرتابه بداخلها ، فاره من اسرتها ونظرات اللوم في عيونهم ، لايحترموا اختياراتها ويتمنوها تتخلي عن كل ماوصلت له مقابل رجل يمنحها اسمه ويسترها ويريحهم ، لكنا لم تحقق امانيهم فتجنبوها ، امها حزينه عليها وشقيقاتها يحقدن علي حريتها ويلومها عليها واخيها لايكف عن التشاجر معها باعتبارها مجنونه بل ومنفلته ، فالانسه التي تتجاوز الاربعين وترفض الزواج وتذهب وتجيء براحتها حسبما تحب وتجلب له المشاكل وقد تجلب له الفضيحه ، بالضروره منفلته !!! اسرتها تتجنبها ، مكالمه تليفونيه بارده تاتيها بين حين واخر ، كلمتين فقط لاغير ، ازيك كويس طيب ، شارده هي عن حظيرتهم وبعيدين هم عن عالمها والفجوه واسعه !!!
متي غادر منزله وقرر الا يعود ، هل في تلك اللحظه ال



14


آميرة بهي الدين


صدى المدونات
