كانت في مدينه ملاهي مائيه ... ذهبت في حر اغسطس مع اولادها .... صغار يلحون منذ وقت طويل لتصحبهم لهناك ، راوغتهم قدر ماقويت وفي النهايه رضخت لطفولتهم ، تتمناهم سعداء ، تبذل كل ماتقوي عليه لاسعادهم ،واذا كانت السعاده في الملاهي الماليه ، فلنذهب !!استيقظت فجرا ، تعد الحقائب والملابس وكريمات الشمس والسندوتشات ، وحين اصبح كل شيء جاهز لذهابهم لم تكن تتمني الا تنام ، طاقتها بددت في اعداد الاشياء السخيفه التي يلزم اعدادها ، وصباح الخير ، قوموا بقي ، حان وقت الفسحه ، هل لمحت وجهها في المرأه شاحب ، لاتتذكر ، لكنها فعلا وبحق كان مرهقه متعبه ، الحر يفسد مزاجها ، لكن للامومه واجبات مقدسه لايمكن التخلي عنها ، ويالا ياولاد..!!!
دخلت المدينه تجر ساقيها تشعر كهرباء تسري في اكتافها ووخز يتجول في ارجاء بدنها ، تاره قدمها ، تاره ذراعها ، تاره عمودها الفقري ، لا تشكو ولا تتأوه ، لكن ارهاقها يلون ملامحها بتعبيرات يفهمها زوجها فيزداد ملله منها ، ويفهمها اطفالها فيتجاهلوا حالتها ، لو تعاطفوا مع اوجاعها وقله مزاجها لاعتقلوا داخل غرفهم اسري الحاله النفسيه السيئه لامهم !!!
جلست علي مقعد بلاستيك موجع لظهر الاصحاء فمابال ظهرها المتألم ، علي منضده انتقاها الاطفال بجوار البحيره الكبيره والكافيه وبائع الايس كريم ، القت الحقائب والاحمال وجلست ، تلفح النسمات الساخنه وجهها المحتقن فتقفز قطرات العرق انهارا مالحه علي وجهها ، تبتسم لان اطفالها صغار لا ذنب لهم فيما تعانيه ، لكن ابتسامتها مريره ، كان خنجر مدفوق في خاصرتها يؤلمها مع كل نفس !!!
اخرج زوجها الجريده واعطاها ظهره وصمت كعادته ، تفهم دلاله سلوكه ، حفظت معناه ، انا لست معكم ، لاتطلبني مني شيئا ولا تساليني عن شيء ، يدفن نفسه بين اسطر الجريده ويصمت ، لايرد علي كلماتها القليله ، لا يسمعها ، يختبيء بعيدا عنها وعن اطفالها ويترك لها الجثه صامته لاتنطق وحافظه نقوده تخرج منها ماتريده وقتما تريد وفقط !!!!
لم تكن سعيده مع زوجها لكنها لاتفكر ابدا في الافصاح عن هذا ، فكل السيدات غير سعيدات في زيجاتهن ، لكن الحياه تمضي قدما لصالح الاطفال الاولاد والبنات ، الصغار الابرياء الذي لم ينتقوا امهاتهم وابائهم ، الابرياء الذين سيدفعوا في المقام الاول ثمن تمردها علي التعاسه التي تعيشها ، لم تكن سعيده لكنها ستكمل الحياه حتي تموت ، كل ماتدعو ربها فيه الا يمنحها ذلك الزوج البارد الصامت قليل الكلام غليظ الجلد ميت المشاعر في حياتها الاخري التي تحلم بها ستعوضها عن كل القرف الذي ترشفه كل لحظه بالسم والكأبه !!!
الاولاد يقفزون في الماء يصرخون ، ماما ، فرحين سعداء ، تلوح لهم مبتسمه ، يلوحوا لها بفرحه ويخرجوا مره وثانيه وعشره ، كل مره يصرخوا ماما ، تلوح لهم ، يلوحوا لها ، لااحد يقول بابا ، كانه مش موجود ، ولاهو يكترث بما يفعلوه ، يرفع راسه من بين صفحات الجريده ويطالب بفنجان قهوه ، هي ليست في البيت ولن تصنعه له بنفسها ، لكنه لايكلف نفسه يطلبه من النادل ، لماذا يرهق نفسه وهي موجوده ، تطلب له فنجان القهوه ، وتلوح للاطفال ، ياتي احدهم يصرخ ، عايز بيبسي ، لا لما تفطر الاول ، تخرج السندوتشات من حقيبها ، تنادي بقيه اولادها ، يصرخوا فرحين ، ياكلوا بايدي مبلله مرتعشي الاجساد ، يحترقوا بالرغبه للقفز في الماء ، ياكلوا بسرعه وينسوا البيبسي ويقفزوا في الماء يصرخوا ، ماما ، تلوح لهم ، يبتسموا ، تمتن لهم ، فلولا ابتسامتهم لقتلت نفسها ، لاحست ان حياتها بلا معني وبلا قيمه ، مازال زوجها مدفون في صفحات الجريده يتجاهلها هي والاطفال والحياه ، تساله ، سندوتش ، يهز راسه نفيا ولايرهق نفسه حتي بكلمه يرد بها عليها ، ولماذا سيتكلم اذا كانت فهمت فعلا مالذي يقوله ، صامتا يقرأ كلام ممل لكنه يختبيء منها ويهرب وسط تلك الكلمات التي تشبهه !!!
الحر يزداد ، تسيل انهار العرق تحت ملابسها ، تلتصق في المقعد البلاستيك ، الجميع حولها عراه وهي ترتدي كامل ملابسها بمنتهي الوقار ، تمنت لو ارتدت فستان قطني خفيف بحمالات ، لكن زوجها يغير عليها ، او هكذا يقول ، لايسمح لها ابدا بارتداء الملابس العاريه ، وحين تشكو من الحر ينهرها لانها مدللة لاتتحمل مثل امه التي كانت تقف امام الفرن تخبز بالساعات لاتشكو من سخونه ولا من حر ولا من اي شيء ، لاترد عليه ، هي ليست مثل امه ولن تكون ، والحر يقتلها !!!
تمر الدقائق بطيئه ، الشمس تسطع واشعتها الساخنه تلتفت حول عنقها تخنقها ، العرق يجري سيالا علي جلدها كملايين النمل الصغير يوخزها ، الكهرباء تسري من كتفها لعمودها الفقري والمقعد البلاستيك الموجع يكمل علي بقيه عظامها ، لكن الاطفال سعداء فرحين يقفزون في الماء وهي سعيده بسعادتهم تلوح لهم فرحه ، يصرخوا ماما بصي ، فتبص ماما وتلوح لهم فرحه و...... اليوم مازال طويلا !!!
اقترب منها النادل طلبت منه فنجان قهوه ، سالت زوجها عن رغباته فلم يرد عليها فادركت انه لايريد شيئا ،ثوان وترك الجريده وقام مستأذنا ، سيذهب لعم



9


آميرة بهي الدين


صدى المدونات
