عبر شارع الابراهيمية

مدونة واو   4  
عبر-شارع-الابراهيمية "مشيناها خطىً كتبت علينا .. ومن كتبت عليه خطىً مشاها "
لبعض الأماكن عندى حضور واضح , حين أتواجد بها لا أراها مبانٍ راسخة أو طرقٍ ممدودة أو علاماتٍ مميزة
ولكنى أجدها أحداث جرت .. و بشر صحبتهم .. وأحاسيس تمت ..
من هذه الأماكن شارع الابراهيمية وهو الشارع الموازى للترعة الابراهيمية التى تولد من ضلع النيل الغربى .. وكأنهما- النيل والترعة- آدم وحواء الذان أنجبا عشرات الأرياف والحضر بطول المسافة من أسيوط الى الجيزة
وهو شارع أحسبه يمتد عبر حياتى منذ بدأ الوعى حتى تبدلت الصور والأحوال
بدايـــــــــــــــــــــــــــــــة
تكون من تعامد شارعنا على كورنيش النيل ميدان فسيح أتذكره حين كنت طفلاً يمسك أبى بكفى ..و نعبره حتماً حين نتوجه لقريتنا الكائنة شرق النيل ..
لكن الطفل داخلى ينكر ما أصبح عليه الميدان الآن , فقد وضعوا به تمثالاً غريب الشكل لايمت للمكان بصلة .. وأحاطت به مبان جديدة حجبت النيل وتضاءل بينها الميدان الفسيح ..
إنفلت الطفل منى وانطلق يعدو وانا أتبعه متوجهاً نحو الشارع ..
وقفنا أنا وهو نرقب البداية الفريدة .. حيث يفصل النيل عن الترعة ( الخزان الصغير) هكذا يدعوه أهل البلد تمييزاً له عن الخزان الكبير وهو قناطر أسيوط الشهيرة..
لاحظت عندها ابتسامة على وجه الطفل فأدركت أنه يألف نقطة البداية بتفاصيلها التى لم تتغير قط منذ وعيه الأول , تركته لسعادته ولم أشأ إزعاجه بالتفاصيل المحبطة من حولى
أغمضت عينى محاولا استعادة منظر ورائحة أشجار الكافور الضخمة التى كانت تظلل المكان .. شقشقة العصافير التى تملأ الدنيا وتغطى على كل الأصوات .. ورطوبة شتاء أسيوط الدافئ
عبــــــــــــــــــــــــــــور
حين فتحت عيناى وجدت الطفل قد عبر الشارع الى الرصيف المقابل يلوح بذراعيه ويدعونى لألحقه, عندما وصلت حيث يقف- بجوار سور مدرسة الأمريكان الخاصة – لاحظت أنه أصبح أكبر قليلا , بعمر يقترب من عشر سنوات .. فى هذه السن التحقت بمدرسة الأمريكان الابتدائية الخاصة لأننى كنت أصغر من السن التى تسمح بالتقدم لنيل الشهادة الابتدائية من المدارس الحكومية
أخبرنى الطفل أنه قضى بتلك المدرسة عاماً واحداً ولكنه ذو أثر عميق فى حياته ..
إذ كان للمسيحيين بالمدرسة حضوراً بارزاً فهى مدرسة تحت إشراف كنسى وكان من ضمن مبانى المدرسة كنيسة صغيرة يجتمعون بها للصلاة قى أوقات معلومة ..
وكان بالمدرسة قسم داخلى أتاح لى التعرف على أطفال يأتون من مدن وقرى بعيدة عن أسيوط ..
وكما كنت هناك لصغر سنى , كان هناك من إلتحقوا بها لكبر سنهم ..
ومثل كل أقرانى كنت أذهب للمدرسة سيراً ولكن كان لى زميل يحضر كل صباح بسيارة ضخمة لها سائق يلبس زياً خاصاً مثل الأفلام القديمة ..
و خلال ( الفسحة ) كان يذاع علينا من الاذاعة الداخلية أغان لأم كلثوم
و كنا نلبس بمدارسنا الحكومية زياً موحداً .. أما بمدرسة الأمريكان تلك الأيام كان مسموحا بملابس متنوعة
كان ذلك عاماً للاختلاف والتنوع و التعرف على بشر أحببت وصادقت بعضهم ...
و كذلك اشكال للحياة كثيرة و جديدة , بعضها كان مدهشاً , وبعضها كان عجيباً , وأحياناً مخيباً للتوقعات.
وقـــــــــــــــــــوف
كنت اسير مع رفيقى ذو السنوات العشر بجوار سور المدرسة العريقة اثناء استرجاع ذكرياتنا المشتركة ..
وقفنا عند نهاية السور حين وجدنا شارعا جديدا لم يشهده الطفل من قبل ورغم كونه شارعاً عريضاً يتوسط بدايته عملاً تشكيلياً جميلاً .. كما أنه يفضى لأحد الأحياء السكنية الجديدة والراقية .. إلا أننى شعرت بحزن حين أدركت أن الشارع والمنطقة السكنية تم اقتطاع مساحتهما من حديقة المدرسة وأراض زراعية كانت تنتشر حول المكان
هممت أن أشرح له سبب حزنى , ومبعث إنزعاجى ..
لكنه أشار لمكان على الناحية المقابلة بدا لى مألوفاً .. وقبل أن تبدأ أسئلتى عن القصد والمعنى جذبنى للرصيف المقابل حيث الكورنيش المطل على الإبراهيمية ..
عبور ثــــــــــــــــــــــــــــان
وقفنا سوياً نستند على سور الكورنيش أشار هو بذراعه للناحية البعيدة من شاطئ الترعة ..
بدا رفيقى فى عمر المراهقة المبكرة , وهو يتذكر ويذكرنى بالمكان وأصداءه ..
الغريب أنه بدا أيضاً بملابس ملونة لأكتشف الآن فقط أن الطفل الأول والثانى كانا يبدوان لى بالأبيض والأسود .
فى مرات قليلة كنت آتى لهذا المكان مع بعض الأصدقاء لصيد السمك .. وأحياناً وحيداً لأختلى بأفكارى وخيالاتى ..
هناك – حيث يشير الصبى– تقع بوابة سجن أسيوط , وفى بعض الأوقات كنت أرى مجموعة من المساجين لاتتعدى أربعة أو خمسة يخرجون من بوابة السجن تحت حراسة مناسبة ويؤدون بعض المهام على حافة الترعة .. قد تكون المهمة تنظيف شئ ما , أوإلقاء مهملات , أو حتى للترفيه .. لا أذكر .. ولكن ما لم أنسه أبداً لون بزاتهم الزرقاء والتى لم تتبدل قط ..
أكد لى الصبى الواقف بجوارى أن الأزرق الزهرى ظل لأعوام كثيرة يعكس فى مخيلته الشقاء والاختناق !
بدا الصبى الخجول متضايقاً فدعوته للمشى قدماً نتبادل حديثاً يخرجنا من الضيق ..






موضوع عبر شارع الابراهيمية ينتمى للمدونة التالية:

مدونة واو

 احمد أبو العلا   195   صوت لهذه المدونة مدونتك؟
مدونة واو مدونة فنية تهتم باستعمال الحروف العربية كعنصر تشكيلى مع تصوير فوتوغرافى وخواطر ادبية
 موقع مدونة واو

إتصل بالفيسبوك
صدى المدونات
 
فيلم لا تراجع و لا استسلام احمد مكى مباراة هولندا و سلوفاكيا مباراة البرازيل و تشيلي نتيجة الثانوية العامة امتحانات الثانوية العامة مباراة الارجنتين و المكسيك مباراة الجزائر و امريكا فيلم اللمبي 8 جيجا محمد سعد نتيجة الثانوية العامة 2010 اعلان ميلودى الحقيقة المرة بث مباشر مباريات كاس العالم كاس العالم 2010 جنوب افريقيا مباراة البرتغال و ساحل العاج مباراة البرتغال و كوريا الشمالية مباراة البرازيل و كوت ديفوار مباراة البرازيل و البرتغال مباراة انجلترا و سلوفينيا مباراة الجزائر و انجلترا مباراة اليونان و كوريا الجنوبية مباراة الارجنتين و اليونان مباراة ايطاليا و نيوزلاندا toy story 3 disney مباراة اسبانيا و تشيلى مباراة اسبانيا و سويسرا مباراة ايطاليا و باراجواى مباراة ايطاليا و نيوزيلاندا مباراة اليونان و نيجيريا مباراة الارجنتين و كوريا الجنوبيه مباراة فرنسا و المكسيك مباراة غانا و استراليا مباراة المانيا و صربيا مباراة الكاميرون و اليابان مباراة الكاميرون و الدنمارك مباراة البرازيل و كوريا الشمالية مباراة هولندا و اليابان خالد محمد سعيد نتيجة الابتدائية نتائج امتحانات وزارة التربية والتعليم نتيجة الإعدادية للكبار فقط فيلم الثلاثة يشتغلونها ياسمين عبد العزيز فيلم عسل اسود احمد حلمى مباراة الجزائر و سلوفينيا مباراة امريكا و سلوفينيا مسلسل قلوب منسية الزواج الثانى للاقباط مباراة المانيا و استراليا اخترت صح تامر حسنى مباراة انجلترا و امريكا حفل افتتاح كاس العالم 2010 

من نفس الفئة


 




مدونات مميزة


 



مدونات حسب النوع
 



مدونات مصرية

المدونات النشطة 2,870
التدوينات 386,618